زيارة شي جين بينج تعزز فرص نمو السياحة بين مصر والصين


بدأت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، اليوم الإثنين، مرحلة جديدة من العلاقات المصرية الصينية، بالتزامن مع احتفال البلدين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وسط آمال واسعة بأن تمتد نتائج الزيارة إلى قطاع السياحة، الذي يمثل أحد أبرز المجالات القادرة على تعزيز التواصل الشعبي والثقافي ودعم الاقتصاد.
وتستمر الزيارة حتى 2 سبتمبر المقبل، وتعد الأولى للرئيس الصيني إلى القاهرة منذ زيارته السابقة في يناير 2016، بما يمنحها أهمية سياسية واقتصادية وسياحية كبيرة.
70 عامًا من العلاقات بين القاهرة وبكين
تزامنت الزيارة مع مرور سبعة عقود على بدء العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين في 30 مايو 1956، عندما كانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات مع جمهورية الصين الشعبية.
وشهدت العلاقات الثنائية تطورًا متواصلًا على مدار السنوات، قبل أن ترتقي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، لتشمل مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية والثقافة والسياحة.
وأصبحت السياحة المصرية الصينية أحد المسارات المهمة في هذه الشراكة، نظرًا لما تتمتع به مصر من مقومات تاريخية وطبيعية متنوعة، وما تمثله الصين من سوق سياحية ضخمة يمكنها دعم حركة الوافدين إلى المقاصد المصرية خلال السنوات المقبلة.
الحضارة المصرية تجذب السائحين الصينيين
كشفت نتائج استطلاع للرأي أجرته صحيفة «جلوبال تايمز» الصينية خلال يوليو الماضي، بمشاركة 1845 شخصًا من مختلف المناطق الصينية، عن حضور قوي لصورة مصر الحضارية في الوعي الشعبي الصيني.
وارتبط اسم مصر لدى نسبة كبيرة من المشاركين بالأهرامات والفراعنة والمومياوات وأبو الهول، بينما أشار آخرون إلى نهر النيل وقناة السويس والبحر الأحمر والبحر المتوسط.
وأظهرت النتائج أن أكثر من 70% من المشاركين ينظرون إلى مصر باعتبارها دولة صديقة أو شريكًا استراتيجيًا، فيما أكد 99% أهمية تعميق التعاون بين البلدين مستقبلًا، وهو ما يعكس فرصة كبيرة أمام قطاع السياحة في مصر لتحويل هذا الاهتمام إلى زيارات فعلية.
ارتفاع أعداد السياح الصينيين في مصر
شهدت أعداد السياح الصينيين الوافدين إلى مصر نموًا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما ارتفع العدد من نحو 165 ألف سائح عام 2023 إلى قرابة 300 ألف خلال 2024، قبل أن يصل إلى نحو 360 ألف سائح في 2025، بما يعكس تنامي الاهتمام بالمقصد المصري داخل السوق الصينية.
وتستهدف مصر زيادة هذه الأرقام بصورة كبيرة خلال الفترة المقبلة، مع وضع خطط للوصول إلى مليون سائح صيني سنويًا، ثم رفع العدد مستقبلًا إلى مستويات أكبر، مستفيدة من قوة السوق الصينية وارتفاع متوسط إنفاق السائح الصيني وطول فترة إقامته مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى.
المتحف المصري الكبير ورقة جذب قوية
وفر افتتاح المتحف المصري الكبير فرصة جديدة لتعزيز جاذبية مصر أمام السياح الصينيين، خاصة أن الحضارة الفرعونية تحتل موقعًا متقدمًا في الصورة الذهنية للمصريين لدى الجمهور الصيني.
ويضاف المتحف إلى قائمة طويلة من المقاصد التي يمكن للسائح الصيني زيارتها، بداية من أهرامات الجيزة وأبو الهول، مرورًا بمعابد الأقصر والكرنك ووادي الملوك، وصولًا إلى مناطق البحر الأحمر والصحراء البيضاء والسوداء.
وتسعى الجهات السياحية المصرية إلى تطوير برامج تجمع بين السياحة الثقافية والأثرية والشاطئية والنيلية والبيئية، بما يتناسب مع اهتمامات السائح الصيني، إلى جانب تقديم تجارب تفاعلية داخل المواقع الأثرية والعروض الصوتية والضوئية والرحلات النيلية.
تسهيلات جديدة لدعم حركة السفر
دعمت مجموعة من الإجراءات نمو حركة السياحة بين البلدين، من بينها تطوير الخدمات المقدمة باللغة الصينية، وتسهيل بعض إجراءات الحصول على التأشيرات، وتحسين الخدمات الإلكترونية، إلى جانب زيادة الاعتماد على وسائل الدفع الإلكترونية التي يستخدمها الزوار الصينيون.
كما ساعد توسع شبكة الطيران المباشر بين مصر والصين في تعزيز حركة السفر، مع وجود رحلات تربط القاهرة بعدد من المدن الصينية الكبرى، من بينها بكين وشنجهاي وقوانجتشو وهانجتشو.
وتستهدف هذه التسهيلات إزالة العقبات أمام السائح الصيني وتشجيعه على اختيار مصر ضمن وجهاته الخارجية.
تعاون يتجاوز السياحة إلى الثقافة والاستثمار
امتد التعاون المصري الصيني إلى مجالات مرتبطة بحماية التراث والتبادل الثقافي، من خلال المعارض الأثرية والفعاليات الثقافية والتعاون في ترميم الآثار، فضلًا عن بحث مشروعات مشتركة في السياحة النيلية وتطوير المنشآت والخدمات السياحية.
كما يمثل النشاط الاقتصادي والاستثماري الصيني في مصر عاملًا داعمًا للتعاون السياحي، في ظل وجود عدد كبير من الشركات الصينية العاملة بالسوق المصرية واستثمارات ضخمة في قطاعات متعددة.
ويمكن أن يؤدي توسيع التعاون بين شركات السياحة في البلدين إلى تقديم برامج أكثر ملاءمة للسائح الصيني وتعزيز الترويج للمقصد المصري عبر المنصات الرقمية الصينية.
زيارة شي جين بينج تفتح الباب لمرحلة جديدة
منحت زيارة شي جين بينج الحالية فرصة مهمة أمام القاهرة وبكين لتعزيز التعاون السياحي وتحويل العلاقات السياسية والاقتصادية القوية إلى مزيد من التواصل الشعبي.
ويأمل قطاع السياحة أن تشهد المرحلة المقبلة حملات ترويج مشتركة، وتطويرًا أكبر للخدمات، وتدريب الكوادر السياحية على احتياجات السوق الصينية، مع التركيز على مواسم السفر الرئيسية مثل عطلات رأس السنة الصينية والأعياد الوطنية.
وتبدو الفرصة مواتية أمام السياحة المصرية الصينية لتحقيق نمو أكبر، خاصة مع الصورة الإيجابية لمصر لدى قطاعات واسعة من الشعب الصيني، وارتباطها بالحضارة والتاريخ والمعالم الأثرية.
ومن شأن استثمار هذه المزايا، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية والخدمات والترويج الرقمي، أن يدعم هدف جذب أعداد أكبر من السياح الصينيين، ويجعل التعاون السياحي أحد أبرز ثمار الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين خلال السنوات المقبلة.

















ضوابط قانونية للعمل الإعلامي
زيارة الرئيس الصيني للقاهرة فرصة لدعم الاستثمار ونقل التكنولوجيا
9 مصطلحات ينظمها قانون الرقم القومي الموحد
عضو مجلس النواب حازم توفيق يطالب بتشديد الرقابة على الأغذية ومنافذ البيع
مواعيد مباريات اليوم الأحد 30 أغسطس 2026 والقنوات الناقلة
مفاجأة نارية بسعر الذهب اليوم الأحد 30 أغسطس 2026
عودة البالون الطائر في الأقصر سبتمبر المقبل بعد توقف 3 أشهر
وزير النقل: بدء التشغيل التجريبي لمونوريل غرب النيل بداية 2027



