خاص.. الدكتور وليد عتلم: البريكس أداة لتوسيع هامش الحركة المصرية وتحويل الموقع الجغرافي والسياسي لمصر إلى نفوذ دولي قابل للترجمة إلى مصالح


أكد الدكتور وليد عتلم، رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي، أن مشاركة مصر في قمة البريكس هذا العام تكتسب أهمية تتجاوز البعد الاقتصادي التقليدي، لأنها تأتي في لحظة يعاد فيها توزيع أوزان القوة والتأثير في النظام الدولي، مشيراً إلى أن مصر أمام فرصة مهمة لتحويل عضويتها في التجمع من مجرد حضور داخل مؤسسة دولية صاعدة إلى أداة لتوسيع هامش الحركة المصرية وتعظيم قدرتها على التأثير.
وقال عتلم خلال تصريحات خاصة لموقع "الجامهير" إن العالم يدخل مرحلة مختلفة عنوانها الأساسي «تعدد مراكز القوة»، لكن التحدي أمام الدول ليس فقط أن تختار موقعها بين هذه المراكز، وإنما أن تمتلك القدرة على الحركة بينها، وهو ما تفعله مصر من خلال بناء علاقات متوازنة مع القوى الدولية المختلفة.
وأضاف أن «قوة السياسة الخارجية المصرية في المرحلة الراهنة لا تكمن في الانحياز إلى طرف على حساب طرف، وإنما في امتلاك القدرة على التواصل والتأثير مع الجميع، والبريكس يضيف إلى مصر مساحة جديدة للحركة والمناورة السياسية والاقتصادية».
وأوضح أن مصر لا تدخل البريكس باعتبارها دولة تبحث عن حماية من النظام الدولي، وإنما باعتبارها دولة تمتلك أوراقاً يمكن أن تجعلها شريكاً مؤثراً في إعادة صياغة بعض قواعده، لافتاً إلى أن الموقع الجغرافي المصري، وقناة السويس، والامتداد العربي والأفريقي، وحجم السوق المصرية، تمثل عناصر قوة يمكن توظيفها داخل التجمع.
وشدد عتلم على أن «مصر ليست دولة هامشية داخل معادلات البريكس، وإنما دولة تقع عند نقطة التقاء أهم دوائر التجارة والطاقة والأمن في العالم»، مؤكداً أن التطورات الأخيرة في أمن الملاحة الدولية أثبتت أن الجغرافيا المصرية أصبحت جزءاً من حسابات الاقتصاد والسياسة الدولية وليس مجرد ميزة محلية.
وأشار إلى أن مصر تستطيع أن تطرح داخل البريكس رؤية مختلفة للتعاون، تقوم على الانتقال من مفهوم «التبادل التجاري» إلى مفهوم «التكامل الاقتصادي»، بحيث لا تقتصر العلاقات مع دول التجمع على استيراد السلع والمنتجات، وإنما تمتد إلى إقامة صناعات مشتركة، ونقل التكنولوجيا، وتوطين المعرفة، وربط الاستثمارات بسلاسل التصدير المصرية إلى أفريقيا والمنطقة العربية وأوروبا.
وأكد رئيس لجنة السياسات العامة بحزب الجيل الديمقراطي أن «المكسب الحقيقي لمصر من البريكس هو أن تتحول عضويتها إلى شبكة مصالح»، موضحاً أن كل مصنع جديد، وكل مشروع إنتاجي، وكل استثمار نوعي، وكل سوق جديدة أمام الصادرات المصرية، يمثل ترجمة فعلية للوجود المصري داخل التجمع.
وأضاف أن البعد الآخر الذي ينبغي أن تحرص عليه مصر هو أن تصبح منصة للتواصل بين البريكس والقارة الأفريقية، خاصة أن احتياجات أفريقيا في البنية الأساسية والطاقة والغذاء والتكنولوجيا والتمويل تتقاطع بصورة مباشرة مع القدرات الاقتصادية لدول التجمع.
وأوضح عتلم أن مصر تستطيع أن تلعب دور «البوابة» وليس فقط «العضو»، والفرق بين الاثنين كبير؛ فالعضو يحصل على فوائد العضوية، بينما البوابة تستطيع أن تجعل الآخرين بحاجة إلى موقعها ودورها.
وقال إن «مصر تستطيع أن تكون بوابة استثمارات البريكس إلى أفريقيا، وبوابة المنتجات الأفريقية إلى أسواق العالم، ومركزاً لوجستياً يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا»، وهو ما يمنح العضوية المصرية قيمة استراتيجية تتجاوز حجم الاقتصاد المصري وحده.
وأكد عتلم أن هناك فرصة أخرى تتعلق بإصلاح بنية التمويل الدولي، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تحتاج إلى أدوات تمويل أكثر ارتباطاً بأولويات التنمية الحقيقية، وأن مصر يجب أن تستثمر عضويتها في البريكس لتعظيم استفادتها من المؤسسات والآليات التمويلية التابعة للتجمع، خصوصاً في مشروعات البنية الأساسية والطاقة والنقل والتحول الرقمي.
وشدد على أن مصر يجب ألا تتعامل مع البريكس باعتباره «بديلًا» عن علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع أوروبا والولايات المتحدة، وإنما باعتباره «إضافة استراتيجية» إلى شبكة علاقاتها الدولية، قائلاً إن «السياسة الخارجية الناجحة لا تغلق الأبواب لكي تفتح باباً واحداً، وإنما تزيد عدد الأبواب التي تستطيع الدولة أن تتحرك من خلالها».
واختتم عتلم تصريحاته بالتأكيد على أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة تمثل فرصة لتأكيد أن مصر ليست مجرد متلقٍ للتحولات الدولية، وإنما طرف يسعى إلى التأثير فيها، قائلاً:
«مصر لا تريد أن تكون رقماً في معادلة البريكس؛ مصر تريد أن تكون جزءاً من صياغة المعادلة، والرهان الحقيقي هو أن يتحول الموقع المصري من ميزة جغرافية إلى نفوذ سياسي، ومن النفوذ السياسي إلى مكاسب اقتصادية، ومن المكاسب الاقتصادية إلى قدرة أكبر على حماية المصالح الوطنية المصرية في عالم يتغير بسرعة».


















خاص.. الدكتور وليد عتلم: البريكس أداة لتوسيع هامش الحركة المصرية وتحويل...
خاص.. «بدل الإيجار مدى الحياة».. النائب ناجي الشهابي يطالب بمبادرة رئاسية للإيجار...
«كوبرس مين وهيئات مكاتب مين؟».. كواليس الاستعداد لدور انعقاد مجلس الشيوخ ولجانه...
«مش تكرار ولا ازدواجية».. ناجي الشهابي يكشف فلسفة «الشيوخ» في جودة القوانين
«مين ماسك ملف الطاقة؟».. النائب محمد فؤاد يطالب بوزارة واحدة وينتقد تضارب...
الرئيس السيسي يصل نيودلهي للمشاركة في قمة البريكس الثامنة عشرة
قانون الأحوال الشخصية يواجه مصيرا مجهولا في البرلمان.. متي يبدأ النواب في...



