السبت 12 سبتمبر 2026 05:13 مـ
جريدة جماهير

رئيس مجلس الإدارة اللواء محمد فتح الله

نائب رئيس مجلس الإدارة حسن مسعد

رئيس التحرير سامح تونى

مدير التحرير دعاء زكى

سوشيال

«دي بيتي التاني».. حكاية مدير مدرسة كان بيدهن الفصول ويصلح الديسكات من جيبه

مدير مدرسة
مدير مدرسة

دي بيتي التاني.. بهذه الكلمات، ​أثار لقب «مدير المدرسة النقاش» تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، إثر تداول قصة الأستاذ الراحل الشناوي نصر عمار، مدير مدرسة المنشية الجديدة، الذي تجاوز بمفهوم الوظيفة الساعات المكتبية والروتين الإداري، ليحول مكان عمله إلى قضية عمر وبيت ثاني تعهد برعايته حتى آخر يوم.

​وفي كواليس ترويها ابنته، لم يكن الأب عاملًا باليومية ولا نقاشًا مهنيًا، بل كان مديرًا أدرك بوعيه الإنساني أن المبنى المدرسي مساحة تنبض بالحياة تحتاج إلى رعاية حية. ومن ماله الخاص، كان يدهن جدران الفصول، ويصلح المقاعد الخشبية، ويوفر المراوح للطلاب، مبادرًا باستبدال الزجاج المكسور وصيانة الصنابير التالفة فور تعطلها، فضلاً عن عنايته الفائقة بحديقة المدرسة التي زرعها بيديه بورد بلدي ما زال يزهر حتى اليوم، لتلخص ابنته المشهد بعبارة دامعة: «أبويا مات والورد عاش».

​ولم يتوقف عطاء الراحل عند حدود الصيانة والتجميل، بل امتد ليكون أبًا حقيقيًا للجميع، إذ تكفل بمصروفات الطلاب غير القادرين والأيتام، ووفّر لهم الكتب الخارجية والحقائب المدرسية، محاطًا بسياق من التستر الإنساني الطريف، حيث كان يقدم مساعداته بعيدًا عن الأضواء خوفًا من عتاب زوجته على الإنفاق من ميزانية الأسرة، مرددًا دائمًا جملته الخالدة: «أنا بقعد فيها أكتر ما بقعد في البيت.. دي بيتي التاني».

​ولم يغفل الشناوي نصر عمار دعم زملائه من المعلمين والعاملين، باذلاً جهده دون انتظار لتقدير رسمي أو شو أضواء، حتى حفر اسمه في وجدان الصغير والكبير. وحين ترجل عن صهوة العمل الرسمي ببلوغه سن المعاش، ظل يتردد على المدرسة حنينًا، قبل أن يمنعه المرض وتتغير حالته النفسية ويدخل في موجة حزن واكتئاب نتيجة فراق مكانه الأثير، لتترك سيرته العطرة نموذجًا فريدًا للموظف الذي منح وطنه الصغير روحًا وبصمة لا تُمحى.

مدرسة مدير مدرسة
  • WE_300x250_nitro
  • 300x250_Opel_B0
  • 300x250_PizzaHut-AR
  • image carousel
  • WE_300x250