الأربعاء 21 أكتوبر 2026 01:51 صـ
جريدة جماهير

رئيس مجلس الإدارة حسن مختار

نائب رئيس مجلس الإدارة اللواء عبدالقادر عوض

رئيس التحرير سامح تونى

مدير التحرير أحمد عادل

فن

إذا غابت المسلسلات.. من ينقذ خريجي السينما؟ مدحت العدل يفتح ملف البطالة الفنية

مدحت العدل
مدحت العدل

بقلم أميمة عجمي

إذا غابت المسلسلات، فمن ينقذ خريجي معهد السينما وأكاديمية الفنون من شبح البطالة؟ سؤال يفرض نفسه بقوة عقب التصريح المنسوب إلى الدكتور مدحت العدل في مهرجان الجونة بشأن عدم وجود مسلسلات هذا العام. فماذا سيكون مصير الشباب الذين درسوا الفن وتخصصوا في مهنه المختلفة، وهم يستعدون لدخول سوق العمل وبناء مستقبلهم؟ وهل يصبح غياب فرص الإنتاج سببًا في ضياع أحلام جيل كامل، إلى جانب أصحاب الخبرات الذين ينتظر بعضهم فرصة للعودة منذ سنوات طويلة؟

خريجو السينما.. أحلام معلقة خلف الأبواب المغلقة

خريجو معهد السينما وأكاديمية الفنون لم يختاروا تخصصاتهم من فراغ، بل قضوا سنوات في الدراسة والتدريب ليصبحوا مخرجين ومصورين ومهندسي ديكور وصوت ومونتاج ومؤلفين وفنيين في مختلف أقسام العمل السينمائي والدرامي. وهذه هي مهنتهم التي أعدوا أنفسهم لها، فكيف يبدؤون حياتهم ويؤسسون بيوتًا ويتحملون المسؤولية إذا لم يجدوا فرصًا للعمل في المجال الذي تعلموه؟

إن القضية لا تتعلق بمجرد موسم إنتاجي يتراجع أو مسلسل لا يدخل التصوير، وإنما بمستقبل شباب ينتظرون أول فرصة حقيقية، وبأسر تعوّل على عمل أبنائها، وبطاقات فنية قد تضطر إلى الابتعاد عن تخصصها بحثًا عن مصدر رزق.

عشر سنوات من الغياب.. وخبرات تنتظر العودة

الأزمة لا تتوقف عند الخريجين الجدد، بل تمتد إلى عاملين في الوسط الفني ابتعد بعضهم عن العمل لسنوات طويلة، ومنهم من تجاوز غيابه عشر سنوات. مخرجون ومصورون ومؤلفون ومهندسو ديكور وصوت، وعاملون في الإنتاج والإكسسوار والمونتاج، يمتلكون خبرة حقيقية، لكنهم لا يجدون فرصًا كافية للعودة إلى مواقع التصوير.

وهنا تبرز مسؤولية صناعة الإنتاج في الاستفادة من هذه الخبرات، بدلًا من تركها تتآكل بفعل الغياب، بينما يدخل خريجون جدد إلى السوق دون أن يجدوا المساحة التي تسمح لهم بالتعلم والعمل واكتساب التجربة.

مخازن الإكسسوار.. ثروة فنية تنتظر الاستغلال

حتى مخازن الإكسسوار التي تضم مقتنيات استُخدمت في أفلام قديمة يمكن أن تمثل فرصة جديدة للعمل. فهناك قطع من أعمال سينمائية معروفة، من بينها أفلام «السكرية» و«بين القصرين»، يمكن فحصها وصيانتها وإعادة توظيف المناسب منها في أعمال جديدة، بدلًا من تركها حبيسة المخازن.

إن تنظيم هذه المقتنيات وحصرها وإتاحتها أمام شركات الإنتاج قد يوفر جزءًا من تكاليف التنفيذ، ويعيد تشغيل أصحاب المهنة الذين يعرفون قيمة هذه القطع وكيفية استخدامها، فضلًا عن الحفاظ على جانب من ذاكرة السينما المصرية.

هل الحل في تقليص الإنتاج أم في إنقاذ الصناعة؟

تصريحات الدكتور مدحت العدل تفتح الباب أمام مناقشة قضية أكبر من عدد المسلسلات في موسم بعينه. فمن المهم التمييز بين عدم وجود مشروعات لدى جهة إنتاجية محددة، وبين القول إن الدراما المصرية لن تشهد إنتاجًا هذا العام. لكن في كل الأحوال، يبقى السؤال قائمًا: كيف نحافظ على فرص العمل ونضمن استمرار الصناعة؟

المطلوب خطة إنتاج واضحة، وتشجيع المشروعات المتنوعة، وإتاحة الفرصة أمام الخريجين للعمل إلى جانب أصحاب الخبرة، مع إنشاء قاعدة بيانات للعاملين المتوقفين عن العمل وربطهم بالمشروعات الجديدة. فاستمرار الصناعة لا يعني إنتاج أعمال بلا قيمة، وإنما تحقيق التوازن بين جودة المحتوى وتوفير فرص عمل حقيقية.

الفن ليس موسمًا ينتهي.. بل مستقبل آلاف الأسر

إن صناعة السينما والدراما لا تقوم على النجوم وحدهم، بل على منظومة متكاملة من المبدعين والفنيين والعمال الذين يقفون خلف الكاميرا، ويشاركون في كل تفصيلة حتى يخرج العمل إلى الجمهور. وأي تراجع في الإنتاج ينعكس على هؤلاء جميعًا، وعلى أسر تنتظر دخلًا يوفر لها حياة كريمة.

والسؤال الذي يستحق أن يظل مطروحًا أمام المنتجين وصناع القرار: ماذا نقول لخريج معهد السينما وأكاديمية الفنون الذي أنهى دراسته ويحلم بالعمل، وللفني الذي قضى عمره في المهنة ثم ابتعد عنها سنوات؟ هل نتركهما أمام مستقبل مجهول، أم نعمل على فتح أبواب الإنتاج أمامهما؟

إن إنقاذ صناعة الفن يبدأ بإنقاذ العاملين فيها؛ فخلف كل كاميرا متوقفة حلم مؤجل، وخلف كل فرصة إنتاج ضائعة بيت ينتظر الرزق. وخريجو السينما وأكاديمية الفنون لا يحتاجون إلى وعود جديدة، بل إلى فرص حقيقية تثبت أن دراستهم لم تذهب هباءً، وأن مستقبلهم ما زال له مكان داخل الصناعة التي اختاروها.

مدحت العدل مهرجان الجونة السينمائي خريجو معهد السينما أكاديمية الفنون البطالة الفنية المسلسلات فرص العمل الفنية صناعة الدراما والسينما
⇧
  • WE_300x250_nitro
  • 300x250_Opel_B0
  • 300x250_PizzaHut-AR
  • image carousel
  • WE_300x250