الأربعاء 21 أكتوبر 2026 01:50 صـ
جريدة جماهير

رئيس مجلس الإدارة حسن مختار

نائب رئيس مجلس الإدارة اللواء عبدالقادر عوض

رئيس التحرير سامح تونى

مدير التحرير أحمد عادل

فن

المنتدى المصري ٢٠٢٦.. هل يجد الفن المصري مكانًا في رؤية الغد؟

منتدى مصر
منتدى مصر

بقلم أميمة عجمي

في الوقت الذي يفتح فيه منتدى مصر ٢٠٢٦ أبوابه للحوار حول بناء الإنسان ومستقبل الوطن، يبرز سؤال مهم يستحق أن يكون في قلب النقاش الثقافي: هل تمتد رؤية الغد إلى إنقاذ الطاقات الفنية التي درست السينما، وانتظرت فرصتها في العمل، ثم وجدت نفسها خارج دائرة الإنتاج لسنوات طويلة؟

جاءت جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية» ضمن محور بناء الإنسان في المنتدى، لتؤكد أهمية الثقافة في تشكيل الوعي، ودور السينما والمسرح والفنون في مواجهة الأفكار المغلوطة وتعزيز الهوية المصرية. لكن الحديث عن قيمة الفن لا يكتمل دون الحديث عن الإنسان الذي يصنعه، وعن العاملين الذين يقفون خلف الكاميرا ولا يعرف الجمهور أسماء كثير منهم، رغم أنهم شركاء أساسيون في صناعة كل عمل فني.

خريجو معهد السينما.. شهادة تنتظر فرصة

خلف كل فيلم أو مسلسل مخرج وكاتب سيناريو ومصور ومهندس ديكور ومهندس صوت ومونتير وفني إكسسوار، وغيرهم من أصحاب المهن المتخصصة التي تحتاج إلى الدراسة والخبرة والممارسة المستمرة. وهناك خريجون من أكاديمية الفنون والمعهد العالي للسينما اختاروا هذه المهنة باعتبارها مستقبلهم، وتعلموا أصولها على أمل أن يجدوا مكانًا حقيقيًا داخل الصناعة.

لكن ماذا يحدث عندما تتقلص فرص العمل، أو تتوقف المشروعات، أو تظل الأسماء نفسها تدور داخل دائرة الإنتاج، بينما ينتظر آخرون فرصة تثبت كفاءتهم؟

هؤلاء لا ينتظرون مجرد ظهور أسمائهم على الشاشة، بل ينتظرون مصدر رزق يفتح بيوتهم، ويعينهم على مسؤوليات الحياة. فالمخرج الذي لا يجد مشروعًا، والمصور الذي ابتعد عن الكاميرا سنوات، وكاتب السيناريو الذي لا يجد من يقرأ عمله، وفني الديكور والإكسسوار الذي توقفت خبرته عن العمل، جميعهم يواجهون أزمة مهنية وإنسانية لا يجوز تجاهلها.

صناعة لا تقوم على النجوم وحدهم

اعتاد الجمهور أن يتابع أخبار الفنانين وأجور النجوم، بينما تظل أزمات العاملين خلف الكاميرا بعيدة عن الأضواء. والحقيقة أن صناعة السينما والدراما لا تقوم على الممثل وحده، بل على منظومة متكاملة من المهن والخبرات.

وهناك أيضًا مخازن تضم قطع إكسسوار ومقتنيات استخدمت في أعمال قديمة، ويمكن أن تمنح إنتاجات جديدة قيمة فنية وتاريخية إذا جرى حصرها وتصنيفها وصيانتها وإعادة توظيفها. فبدلًا من إهمال هذه الثروة، يمكن أن تتحول إلى مورد يخدم الإنتاج، ويوفر فرص عمل لأصحاب الخبرة في هذا المجال.

إن الحفاظ على الخبرات الفنية لا يقل أهمية عن الحفاظ على المباني والمنشآت؛ لأن الإنسان هو الذي يمنح المكان قيمته، والخبرة هي التي تحول الإمكانات إلى عمل حقيقي.

تصريح عن غياب المسلسلات يفتح باب التساؤلات

ومع ما أثير حول غياب المسلسلات في الموسم الحالي، تبرز ضرورة التمييز بين غياب إنتاج جهة بعينها، وتراجع حجم الإنتاج في السوق كله، وبين توقف فرص العمل أمام عدد كبير من العاملين. فهذه أمور مختلفة، ولا يصح الخلط بينها دون معلومات واضحة عن حجم المشروعات الجاري تنفيذها وخطط الإنتاج المقبلة.

والسؤال هنا ليس الاعتراض على قرار منتج أو جهة إنتاجية، وإنما البحث عن مصير العاملين الذين ترتبط أرزاقهم باستمرار الصناعة، خصوصًا من لم يحصلوا على فرصة مناسبة منذ سنوات. فإذا كانت هناك مشروعات قيد التحضير، فكيف يمكن توسيع دائرة الاستفادة منها؟ وإذا كانت الميزانيات محدودة، فكيف يمكن توزيع الفرص بكفاءة، من دون إهدار الخبرات أو إغلاق الأبواب أمام وجوه جديدة؟

من الحوار إلى الحلول

إذا كان منتدى مصر ٢٠٢٦ يطرح بناء الإنسان باعتباره أولوية، فإن دعم المبدعين وتأهيل الشباب وفتح مسارات للعمل يجب أن يتحول إلى خطوات عملية، لا أن يبقى في إطار الشعارات.

ويمكن أن تبدأ الحلول بإنشاء قاعدة بيانات مهنية لخريجي معهد السينما وأكاديمية الفنون والعاملين أصحاب الخبرة، تتضمن تخصصاتهم وأعمالهم السابقة، لتسهيل وصول شركات الإنتاج إليهم. كما يمكن تنظيم لقاءات تجمع المنتجين والمخرجين بالشباب والخبرات التي ابتعدت عن العمل، وإتاحة فرص للتدريب العملي والمشاركة في المشروعات الجديدة.

ومن المهم أيضًا تشجيع الإنتاج المستقل والأفلام القصيرة والأعمال الوثائقية، وتطوير آليات تمويل المشروعات الصغيرة، مع الاستفادة من الأرشيف الفني ومخازن الإكسسوار والديكور. ويمكن أن تسهم المؤسسات الثقافية والجهات المعنية بالصناعة في وضع برامج قابلة للقياس، تتيح فرصًا حقيقية للعمل وتساعد على استمرار الخبرات.

هل تكون رؤية الغد بداية جديدة للفن؟

إن قيمة أي رؤية للمستقبل لا تقاس فقط بما تتضمنه من أهداف، وإنما بقدرتها على تغيير واقع الناس. والفن المصري الذي صنع مكانته عبر عقود لا يحتاج إلى الاحتفاء بتاريخه وحده، بل يحتاج أيضًا إلى حماية كوادره، وتجديد دمائه، ومنح خريجيه والعاملين فيه فرصة عادلة للمشاركة والإبداع.

فليس من المنطقي أن ندعو إلى بناء الإنسان، ثم نترك إنسانًا تعلم وتخصص واكتسب خبرة ينتظر سنوات حتى يجد عملًا في المجال الذي اختاره. وليس من العدل أن نتحدث عن القوة الناعمة لمصر دون الاهتمام بمن يصنعون هذه القوة يومًا بعد يوم.

ويبقى السؤال الذي يستحق أن يصل إلى كل مسؤول ومنتج وصانع قرار: إذا كانت الثقافة والفنون جزءًا من بناء الإنسان، فمن يفتح أبواب العمل أمام صناع الفن أنفسهم؟

إن رؤية الغد الحقيقية تبدأ عندما يتحول الحوار إلى فرصة، والخبرة إلى إنتاج، والشهادة إلى عمل، ويصبح لكل خريج موهوب ولكل فني محترف مكان يستطيع من خلاله أن يقدم ما تعلمه، ويحافظ على كرامته المهنية، ويسهم في استمرار صناعة تستحق أن تظل في مقدمة المشهد العربي.

منتدى مصر 2026 بناء الإنسان الفن المصري خريجو معهد السينما أكاديمية الفنون العاملون خلف الكاميرا فرص العمل الفنية القوة الناعمة
⇧
  • WE_300x250_nitro
  • 300x250_Opel_B0
  • 300x250_PizzaHut-AR
  • image carousel
  • WE_300x250