الجمعة 23 أكتوبر 2026 12:19 مـ
جريدة جماهير

رئيس مجلس الإدارة حسن مختار

نائب رئيس مجلس الإدارة اللواء عبدالقادر عوض

رئيس التحرير سامح تونى

مدير التحرير أحمد عادل

فن

حين تتحول الميزانية إلى أزمة ثقة.. هل يحتاج الفن المصري إلى إعادة ترتيب أوراقه؟

الوسط الفني
الوسط الفني

بقلم أميمة عجمي

لم تعد الأزمات داخل الوسط الفني مجرد خلافات عابرة تنتهي بتصريح أو اعتذار، فبعضها يكشف أسئلة أكبر تتعلق بقيمة الفنان، وحقوق الموسيقيين، وطريقة إدارة المهرجانات الفنية، ومدى قدرة المؤسسات الثقافية على الحفاظ على مكانة الفن المصري.

ومع انطلاق الدورة الرابعة والثلاثين من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في أكتوبر ٢٠٢٦، عادت هذه الأسئلة إلى الواجهة، وسط جدل حول الميزانية وأجور الفرق الموسيقية واعتذارات عن المشاركة، إلى جانب تطورات إدارية داخل دار الأوبرا المصرية.

ومن بين الأسماء التي ارتبطت بالأزمة الفنان علي الحجار، الذي أوضح أن اعتذاره جاء بسبب عدم مناسبة الميزانية المخصصة لأعضاء فرقته الموسيقية من وجهة نظره. كما أعلن الفنان محمد ثروت عدم مشاركته.

هل المشكلة في الأجور أم في طريقة التقدير؟

السؤال الذي يستحق التوقف أمامه ليس فقط لماذا اعتذر بعض المطربين، بل كيف يمكن لمهرجان كبير يحمل اسم الموسيقى العربية أن يوازن بين الإمكانات المالية وحقوق الفنانين وأجور العازفين الذين يقفون خلف كل حفلة ناجحة؟

فالفنان لا يقف على المسرح وحده، بل يشاركه موسيقيون ومهندسو صوت وفنيون وعاملون يبذلون جهدًا كبيرًا حتى يصل العرض إلى الجمهور بالصورة اللائقة.

وإذا كانت الميزانية تمثل تحديًا حقيقيًا، فإن الحل لا ينبغي أن يكون على حساب طرف واحد، بل من خلال تخطيط مالي واضح، ورعاية أكبر من الشركات، وتسويق جيد للحفلات، واتفاقات عادلة.

الفنانون بين الاعتذار والتمسك بالمؤسسة

كشفت الأزمة عن اختلاف وجهات النظر داخل الوسط الموسيقي؛ فهناك من اختار الاعتذار عن المشاركة، وهناك من أعلن استعداده للمساهمة دعمًا للمؤسسة.

وهنا تظهر نقطة مهمة، وهي أن الخلاف على الأجور لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة شخصية، كما أن المطالبة بحقوق الفنانين لا تعني التقليل من قيمة المؤسسات الثقافية.

المطلوب هو مساحة للحوار تحفظ كرامة الجميع، وتضمن استمرار الفعاليات من دون أن يشعر أي طرف بأنه الأقل تقديرًا.

من يتحمل مسؤولية الحل؟

الحل يبدأ من الشفافية في تحديد الميزانية، ووضع قواعد واضحة لتقدير أجور المطربين والفرق المصاحبة، والبحث عن رعاة جدد، والاستفادة من وسائل الترويج الحديثة للوصول إلى جمهور أوسع.

كما أن إعلان تفاصيل الاتفاقات الأساسية، في الحدود التي تسمح بها التعاقدات، يمكن أن يقلل من سوء الفهم ويمنع تضخم الخلافات.

ولا بد من النظر إلى المهرجان باعتباره مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، لا مجرد مجموعة حفلات، فهو مساحة لحماية التراث الموسيقي، وتقديم المواهب، ودعم الأجيال الجديدة، وربط الجمهور بفنونه الأصيلة.

كلمة أخيرة

إن قيمة الفن المصري أكبر من أن تختزل في أزمة ميزانية أو خلاف على أجر، لكن احترام هذه القيمة يبدأ من احترام من يصنعون الفن بالفعل.

فالمطرب يحتاج إلى تقدير، والعازف يحتاج إلى أجر عادل، والمؤسسة تحتاج إلى إدارة ناجحة، والجمهور يحتاج إلى مهرجان يليق بتاريخه.

والسؤال الذي يبقى مطروحًا: هل تتحول أزمة مهرجان الموسيقى العربية إلى فرصة لإعادة تنظيم العلاقة بين الفنان والمؤسسة الثقافية، أم تتكرر الأسئلة نفسها مع كل دورة جديدة؟

الفن لا يعيش بالتصفيق وحده، بل يحتاج إلى عدالة في التقدير، ووضوح في الإدارة، ورؤية تحمي مستقبله.

مهرجان الموسيقى العربية الدورة الرابعة والثلاثون علي الحجار محمد ثروت دار الأوبرا المصرية أجور الموسيقيين ميزانية المهرجان الفن المصري ⇧
  • WE_300x250_nitro
  • 300x250_Opel_B0
  • 300x250_PizzaHut-AR
  • image carousel
  • WE_300x250